بعد تمام المرحلة الأولى من الإنتخابات بخير و بيسر و ثبات , وبعد أن أدلى كل منا بصوته للمرشح الفلاني أو العلاني ، ولقائمة زيد أو عبيد أو نطاط الحيط .. تجد السؤال إياه بإنتظارك بعدما تخطو أولى خطواتك خارج باب اللجنة.. "صوت لمين ؟؟" وكأنه إختبار الثانوية العامة .. ولكن مع إختلاف ردود الفعل فمنهم من يقول "برافو عليك يا أستاذ" ومنهم من يزمجر قائلاً "أيه اللي إنت هببته ده".. عدة إجابات لسؤال واحد .. كل وفق هواه ومبتغاه .. لذا فقد قررت ألا أقول لأحد لمن أعطيت صوتي ؛ هذا ملكي أنا وحدي ولا يملك أحد أن يعرفه دون أرادتي ، حقي الذي كفله لي اللواء ممدوح شاهين !!!
ولكن بعدها قررت قرار آخر مختلف تماماً ، لماذا لا أتسلي قليلاً في تجربة جميلة قل ما تتكرر ؟؟!! وعند إتخاذ القرار وفي إنتظار أولى الضحايا وجدت هاتفي يرن وكأنه تآمر معي لإرسال أولاهم ..
بعد الأشواق وكثيراً "من إنت فين يا معلم" و"ما حدش بيشوفك ليه" جاء السؤال المنتظر "صوت لمين" ؟؟ .. وبما إنه صديق مقرب فهو يعلم جيداً أفكاري وإتجاهاتي وأنا كذلك أعلم خاصته فسؤاله هنا ليس سؤال بل تأكد ليس إلا ، وبأي حال فأيديولوجياتنا متقاربة أو كنت أعتقد إنها كذلك حتى تلك المحادثة ...
ثم هويت بالصاعقة على أم رأسه .. "لقد أعطيت صوتي للمرشح الآخر وللقائمة الأخري !!" .. وبعد كثيراً من إزاي؟؟ وإنت أكيد بتهزر..فوجئت دخوله في مرحلة ما بعد الإنكار ألا وهي التخوين .. دفعوا لك كام ؟؟... شربوك شاي بالياسمين؟؟ ... خنت البلد !! ... فكان ردي بسيطاً وجده هو مستفزاً (لقد إقتنعت بوجهة النظر الأخرى ووجدتها هي الأحسن والأصوب لمستقبل بلادنا في تلك المرحلة..ونحن لسنا في أحزاب أو تيارات تلزمنا بإتباع مرشحيها) !! ...فكان الرد خليطاً من"ال :@ ،:@ وال:s :s وال******... إنتظرت حتى هدأ قليلاً ، فبدأ يوضح وجهة نظره في من أوهمته بأنني قد إخترتهم -وسط محاولات منه أن يكون متعقلاً هادئا-ً فسألته سؤال واحد وأخير، هل إذا وصل ذلك الفريق إلى الحكم وكان على يديه الإصلاح وصارت مصر دولة متقدمة وحرة هل ستزال غاضباً ؟
فجاءت الإجابة للأسف بنعم ..!!
هذا ما أقصده بالإنحراف الفكري وتغليب الأيديولوجيات على ما قامت من إجله الأيديولوجيات ألا وهو تقدم الوطن وإستقلاله وضمان حريته ، وهذا ما تفعله كثيراً من التيارات السياسية هذه الأيام من إلقاء التهم على بعضها البعض بالخيانة أو العمالة ، بل البعض وصل به الشطط إلى تنصيب نفسه رباً أعلى يقر بكفر هذا أو تقوى ذاك ، وكل هذا فقط في سبيل مقعد في برلمان وكأنه هو قصد السبيل وغاية المنتهى.
نسى الكثيرون أو تناسوا بأن البرلمان ليس الهدف وإنما هو وسيلة لخدمة البلاد ومن يريد أن يخدم مصر سيخدمها من داخل المجلس أو من خارجه ، بل على العكس فأصحاب الأغلبية القادمة في البرلمان سيكون عليهم عبء ثقيل لا أعتقد إنهم يأخذونه في حسبانهم ، فإذا لا قدر الله فشلوا في الأربع سنوات القادمة في تحقيق الإصلاح على كافة مستوساته فسيكون هذا بمثابة حكم إعدام وقعوه بأنفسهم لمشروعهم ولأي طموح سياسي يسعون أليه.
إذن يجب أن تعلم كل الأطراف إنه لا أحد يمتلك الحقيقة لكاملة ، وإن ظن أحدهم ذلك ولو للحظة ؛ فقد أصبح عضو مؤسس في الفاشية المصرية !! كل طرف له رؤية وفكر قد تكون مصيبة أو مخطئة وإذا فشلت الأفكار حين تطبق فيجب أن تعترف بفشلها أو على أقل تقدير بفشلك في تطبيقها ... وإذا كان من حق كل طرف أن يدافع عن موقفه فمن واجبه ألا يشكك أو يسفه من موقف الآخر ..
التركة ثقيلة ومضنية ولا يمكن لفئة واحدة مهما بلغت شعبيتها أو قوتها أن تتحملها بمفردها فإن إتبع السياسيون الجدد منهجهم الإقصائي وإسلوبهم التحريضي فلن يكون في ذلك قضاء عليهم وحدهم بل على الثورة وعلى البلاد بأكملها .
التركة ثقيلة ومضنية ولا يمكن لفئة واحدة مهما بلغت شعبيتها أو قوتها أن تتحملها بمفردها فإن إتبع السياسيون الجدد منهجهم الإقصائي وإسلوبهم التحريضي فلن يكون في ذلك قضاء عليهم وحدهم بل على الثورة وعلى البلاد بأكملها .
،ولكم في أحمد عز عبرة يا أولي الألباب ...
هذه المحادثة قد تكون من وحي الخيال !
(2)
تأمين الإنتخابات بهذا الشكل الرائع هي شهادة للداخلية وللقوات المسلحة على قدرتها الفائقة على حماية البلاد والعباد ... وهي كذلك شهادة أقوي علي أن الإنفلات الأمني كان مع سبق الإصرار والترصد ...
(3)
شاب من شباب الإخوان كان يوزع دعاية على باب اللجنة...كغيرهم من كافة التيارات التي فعلت...وكان يحاول أن يقنع الناخبين بإنتخاب الحرية العدالة...فتحاور مع الناخب الذي يسبقني ولكنني لم أهتم .. حتى صرخ الرجل قائلاً: "حرام عليكم ... إنتم بتستغلوا الدين علشان توصلوا للحكم وشوية شوية هتكفرونا.. والله ما أنا منتخبكم .!!" ، فزع الناخبون وإنبروا في تهدئته... روق يا حاج صلي عالنبي .. مشوا الواد ده من هنا ...
عاد للرجل هدوءه .. فقلت له مواسياً : "إنتخب من تريد .. إن شالله تنتخب فلول ما حدش يقدر يحجر على صوتك" .. قال لي: "لأ .. أنا هأنتخب حزب النور "!!!
أترك لكم التفسير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق